السيد جعفر مرتضى العاملي
138
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
هذه المرة في البصرة . إرشاد عائشة وطلحة إلى علي « عليه السلام » : وقد أوضح الأحنف أن عائشة وطلحة قد أرشداه إلى البيعة لعلي « عليه السلام » بعد قتل عثمان . . ولا بد من السؤال عن سبب ذلك ، فإن عائشة مذ كان رسول الله « صلى الله عليه وآله » حياً لم تكن تطيق ذكر علي « عليه السلام » بخير أبداً . . كما أنها بمجرد علمها بالبيعة لعلي « عليه السلام » أعلنت رفضها لها ، وبدأت تعد لحربه . . فكيف ترشد الأحنف إلى علي « عليه السلام » ، وتشيد بفضائله لابن أم كلاب ؟ ! ونجيب : إن عائشة وطلحة كانا يعلمان أنه لا بد للتجييش ضد عثمان ، من الاستفادة من علي « عليه السلام » . أما عائشة نفسها - فضلاً عن طلحة - فليس لها ذلك الأثر على الناس في مجال جمع التأييد ودفع الناس للثورة على عثمان ، فإن قبيلة تيم ليس لها شأن ، ولا يخشاها أحد . . وليس بإمكان عائشة وطلحة مواجهة الأمويين وأشياعهم وأتباعهم ، الذين كانوا يمسكون بالسلطة ، وبكل مقدراتها وإمكاناتها وبكل أسباب القوة ، مادياً ومعنوياً في طول البلاد وعرضها . . فكان لا بد لهم من التلطي وراء اسم علي « عليه السلام » ، والاستفادة مما يملكه من رصيد معنوي عظيم بين الصحابة ، ولا سيما الأنصار منهم ، فضلاً عن تأييد بني هاشم ، وأناس آخرين . .